Tuesday, January 3, 2012

[Poetry] منسيَة ~ ميسون السويدان

من أجمل القصائد التي قرأتها في مطلع العام للشاعرة المبدعة ~ ميسون السويدان

---------------

أَكُلَّما مَدَّ نحوَ النورِ أجنحةً… يزيدُه القيدُ بُعداً عن أَمانِيهِ؟  

كَطَائرٍ وَرَقِيٍّ طِرتُ من يَدِهِ…بالخيطِ يُسقِطُه.. بالخيطِ يُعلِيهِ

هذي أنا.. لعبة في الصبح تؤنسه… في الليل تحضنه..في القبر تبكيهِ

روحي فِدَاهُ إذا ما الموت وَاجَهَهُ… ضَمَمْتُه ضَمَّةً بالجلدِ تحميهِ

وضَمَّني كَلِحَافٍ ما يَصُدُّ به…بردَ الشِّتاء وعند الصيف يَطْوِيهِ

إنْ زارَني لم أصدّقْ أنَّنِي معه… حَسِبتُني في سماواتٍ أُناجِيهِ

وخِلْتُني نجمةً والبدرُ يَنظُرُها… إنْ يقتربْ تنفجرْ ممّا تُلاِقيهِ

أخرجتُ كلَّ حصادي..بهجتي.. لُعَبِي… أعطيته كلّ حاجاتي لأُرضِيهِ

براءتي.. بسمتي.. صِدْقِي فَأَحْسَبُ مَنْ…أتَى بِصِدْقٍ بعضُ الصِّدقِ يَأتِيهِ

لكنَّهُ ما أَتَى إلّا لمِدْفَأَتِي… إلّا لِيفصِلَ دِفْئِي عن مَعَانِيهِ

ويَترُكُ الدّارَ والجُدْرَانُ باردة… والجوفُ خالٍ بلا وعدٍ يُواسِيهِ

هل خطَّ سطرَ فراغٍ كي ألوِّنَه… ويشرحَ الوهمُ لي ما كان يعنيهِ؟

لا، لم أجِدْ غير آمالي مُغلَّفَةً… بالبابِ مرميةً تبكي تُنَادِيهِ

يا للحماقة! يا للجهل! يا لسذا—جتي التي تلثم الخِذلانَ من فِيهِ!

كم مرّةٍ تبتُ عن ذُلِّي له غَضَباً؟… كم مرّةٍ عُدتُ بالأشواقِ أَبغِيهِ؟

كأنّ رِجْلِي ورِجْلِي قد تَآمَرَتَا… عليَّ إذ عكسُ ما أَنْوِيه تَنوِيهِ

وتَوبَتِي حولَ ذاتِ الذنبِ دائرةٌ… وكلّما أكملتْ شوطاً تُحيِّيهِ

ماذا فعلتُ بنفسي؟ من سَيَنْقِذُني…وكبريائي يُغَطِّي الجرحَ يُخفِيهِ

إنْ يسألوا: أدَمٌ ذا؟ قال: بل كَرَزٌ…أصاب ثوباً قديماً سوف أَرْمِيهِ

وحاكَ لي من صَدَى الألحانِ أغنيةً…جديدةً جَهِلَتْ نجوى أَغَانِيهِ

فإنْ أُعَلِّ الغِنَا دمعي يُذَكِّرُنِي… بأَنَّنِي لم أَزَلْ سِرَّاً أُغَنِّيهِ

يا ليتني ما أخذتُ الكَعْكَ من يَدِهِ…طفولتي سُمِّمتْ كِذْباً يُحَلِّيهِ

وما تركتُ له شَعري يُسرِّحُه…ضفيرتي شُرِّدتْ موجاً بِشَاطِيهِ

لم يبقَ لي ما يَلُمُّ الشَّعرَ عن بَصَرِي… حتّى أرى مخرجاً مِمَّا أُعَانِيهِ

حَبَستُ دمعي فعاد الدَّمعُ يحْبِسُني…يا ليت شعريَ هل أنفكُّ أَرثِيهِ؟

ماذا أقولُ لِمَنْ أشكو جريمتَهُ؟…ما لي دليل ولا ملموسَ أُبدِيهِ

العدلُ في الأرض للأجسادِ منتقمٌ….ويترك القلب لا قانونَ يحمِيهِ

إنَّ الذي قَطَّعوا أطرافَهُ فَلِهُ… قلبٌ يطير بلا جسمٍ لِيُؤذِيهِ

أمَّا الذي قَتَلوا أحلامَهُ فسَرَى… جسماً يَتِيهُ بِلا روحٍ لِتهدِيهِ

ما لي سوى بعضِ آهاتٍ لأعزفَها… لحناً لمن أنَّةُ الجرحى تُسَلِّيهِ

إنْ فاضَ حُزْنِي يَخرجْ مثلَ أغنيةٍ… فَيُطرِبِ النَّاسَ ما في الصدرِ أَبكِيهِ

بعضُ الجمالِ كرومُ السُّكرِ تَخْضِبُهُ… وبعضُهُ طَعَناتُ الَخذْلِ تُدمِيهِ

ما كان يُبصَرُ لونُ الوردِ أحمرُه… حتّى تَفَجَّرَ جُرح فيه يُخفِيهِ

لا تهمسوا “كيف ذاك القبح ضيَّعَها؟”… حتى تَرَوا وجهَهُ..حتى أنادِيهِ

اخرجْ عليهنَّ يا قلبي ملاك هوىً… فذلكنَّ الذي لُمتُنَّني فيهِ

 

2 comments:

Noodie said...

I really loved this poem mashAllah 3alaiha 9ij mbd3a! 7ata 2il8a2ha raw3ah mashAllah <3

FAITH said...

Totally agree. She's, hands down, my favorite out of the contemporary poets :)